محمد بن سلام الجمحي
514
طبقات فحول الشعراء
وغارتنا أودت ببهراء ، إنّها * تصيب الصّريح مرّة والمواليا " 1 " 705 - وقال وكانت امرأة من العرب ، من بنى نمير ، حسّانة ، وكانت تظعن مع الرّاعى إذا ظعن ، وتحلّ معه إذا حلّ . " 2 " فغار رجل منهم - يقال إنّه من قيس كبّة " 3 " - فقطع بطانها لما رحلت ، فسقط هودجها وعنتت ، " 4 " فقال الراعي : ولم أر معقورا به وسط معشر * أقلّ انتصارا باللّسان وباليد " 5 " سوى نظر ساج بعين مريضة * جرت عبرة منها ففاضت بإثمد " 6 "
--> ( 1 ) الحيوان 5 : 133 . بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، وكانوا حلفاء بنى تغلب ، وشاركوهم في حروبهم ، انظر مثلا لذلك العقد 5 : 223 . الصريح : الخالص النسب ، والذين لم يخالطهم غيرهم ، والموالى : الحلفاء ، انظر رقم : 20 . ولم أعرف خبر هذا اليوم أيضا . ( 2 ) في " م " : " إذا رحل " ، وهو خطأ ظاهر . حسانة : مبالغة من الحسن . ظعن : ارتحل وسار وذهب . ( 3 ) قيس كبة : قبيلة من بجيلة ، قال الراعي في هجائهم : قبيّلة من قيس كبّة ساقها * إلى أهل نجد لؤمها وافتقارها وكبة : اسم فرس . وكانت قيس كبة قد دخلوا في بنى عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ( النقائض . 660 ، 674 ) ، فمن أجل ذلك كان هذا البجلي مع الراعي النميري في رحلته . وانظر : قيس كبة ، في سيرة ابن هشام 4 : 290 ، والروض الأنف 1 : 60 ، 61 . ( 4 ) البطان : الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير ، يشد به القتب . في " م " : " وعثيت " وهو خطأ ، وعنتت يده أو رجله عنتا : انكسرت ، وكذلك كل عظم . ( 5 ) عقر البعير والفرس : قطع قوائمه بالسيف . وعقر به : قتل مركوبه وجعله راجلا . وأراد سقوطها عن المطية بانقطاع بطان الرحل ، فكأنما عقر بها بعيرها . يقول : إنما عقر هذا البجلي بمن لا يستطيع أن يدفع عن نفسه بلسان لحيائه وخفره ، ولا بيد لعجزه وضعفه . ( 6 ) سجا الليل : سكن ودلم . وامرأة ساجية الطرف : فاترة النظر ساكنته ، وهو من حسن النساء ورقتهن . عين مريضة : فيها فتور من حيائها لا تحدد النظر . والعبرة : الدمعة . والإثمد : الكحل . يقول : لا تجد ما تدفع به عن نفسها إلا نظرة ساجية من حيائها ، وعبرة تذريها من شدة ما أصابها ، وعجزها عن دفع ما نزل بها .